الشيخ علي الغروي

47

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة

إذ العظيمة القاطعة للدّائرة المارّة بقطبيها ينصّفها ، ويقوم عليها قوائم ، ويمرّان بقطبيها ، إذ لو تقاطعت الدّائرتان على قوائم مرّت كلّ واحد منهما بقطبى الأخرى وبالعكس ، لا لأنّ قطبى كلّ واحد منهما عمود على قطر الأخرى على ما قيل ، لأنّ القطر المارّ برأس السّرطان والجدى مع دائرتى البروج ، والمعدّل متقاطعان ، لا على قوائم ، فنقطتا تقاطع الأفق ، ونصف النّهار ، وتسمّيان نقطتى الشّمال والجنوب قطباها . كما في قوله : وأوّل السّموت وهي الثّامنة * من العظام العشر وهي كائنة ما بين نصف بالشّمالي عرف * وبين نصف بالجنوبيّ وصف تمرّ بالأقطاب للأفق وما * يدعونها نصف النّهار فاعلما ونقطتا الشّمال والجنوب قل * هما لها قطبان فافهم ما نقل سمّيت هذه الدّائرة بها ، وبالّتي لا سمت لها ، لأنّ الكوكب إذا كان عليها لم يكن له سمت ، بل إنّما يحدث له ذلك إذا زال عنها فابتدأ السّمت منها ، وكان ارتفاعه الارتفاع الّذي لا سمت له ، وذلك أنّ دائرة الارتفاع إذا انطبقت عليها كانت دائرة الارتفاع ، بحيث ليس لها قوس سمت ، لأنّ نقطتى تقاطع الارتفاع والأفق قد انطبقتا على المغرب والمشرق ، فلا ينحصر من الأفق قوس بين إحداهما وبين إحدى نقطتى المغرب والمشرق ، وإذا فارقتها دائرة الارتفاع ابتدأ السّمت ، ويتزايد إلى أن ينطبق دائرة الارتفاع على نصف النّهار ، وحينئذ يصير قوس السّمت ربعا من الدّور ، ولا يكون هناك تمام سمت ، والبلد إذا كان تحت المعدّل ، كما في خطّ الاستواء كان دائرة أوّل السّموت في ذلك البلد ، هي المعدّل . وإذا كان تحت مدار من المدارات اليوميّة الموازية للمعدّل ، فدائرة أوّل